كيف تعرف كمية السكر داخل المشروبات؟
تمسك عبوة مشروب من الثلاجة، تنظر إلى واجهتها فتجد كلمات مثل: «طبيعي»، «منعش»، «غني بالفيتامينات» أو «بدون ألوان صناعية»… فتشعر أن اختيارك صحي.
لكن عندما تقلب العبوة وتقرأ البطاقة الغذائية، قد تكتشف أن السكر الموجود فيها أكثر مما توقعت!
المشكلة أن السكر لا يظهر دائمًا بصورة واضحة، وقد نركز على شكل العبوة أو عدد السعرات وننسى أن نتأكد من حجم الحصة وكمية السكر الفعلية. فكيف تعرف كمية السكر الموجودة في أي مشروب خلال أقل من دقيقة؟
لا تبدأ بقراءة السكر… ابدأ بحجم الحصة
أول خانة تحتاج إلى قراءتها هي حجم الحصة.
قد تجد أن العبوة تحتوي على 10 غرامات من السكر، فتظن أن الكمية قليلة. لكن انتبه: ربما تكون هذه الكمية في نصف العبوة فقط، بينما أنت ستشرب العبوة كاملة.
مثلًا، إذا كانت البطاقة تقول:
حجم الحصة: 250 مل
عدد الحصص في العبوة: حصتان
السكر في الحصة الواحدة: 12 غرامًا
فشرب العبوة كاملة يعني أنك تناولت 24 غرامًا من السكر، وليس 12 غرامًا.
هذه واحدة من أكثر الحيل التي تجعل الأرقام تبدو أقل مما هي عليه، حتى لو كانت المعلومات مكتوبة بشكل صحيح.
حوّل الغرامات إلى ملاعق
أحيانًا يصعب تخيل معنى 20 أو 30 غرامًا من السكر. لذلك توجد طريقة بسيطة تساعدك على رؤية الكمية بصورة أوضح:
كل 4 غرامات من السكر تساوي تقريبًا ملعقة شاي واحدة.
فإذا كان المشروب يحتوي على 24 غرامًا من السكر:
24 ÷ 4 = 6
أي أن العبوة تحتوي تقريبًا على 6 ملاعق شاي من السكر.
جرّب تخيل أنك تضع ست ملاعق سكر واحدة تلو الأخرى داخل كوبك. غالبًا ستبدو الكمية أكبر بكثير مما تخيلته عند قراءة الرقم بالغرامات فقط.
ما الفرق بين السكر الكلي والسكر المضاف؟
قد تجد في البطاقة عبارتين مختلفتين:
السكريات الكلية: تشمل جميع أنواع السكر الموجودة في المنتج، سواء كانت طبيعية أو مضافة.
السكريات المضافة: هي السكريات التي أضافتها الشركة أثناء تصنيع المشروب، مثل السكر الأبيض أو شراب الجلوكوز أو أنواع الشراب المحلّى.
فالحليب مثلًا يحتوي طبيعيًا على سكر اللاكتوز، والفاكهة تحتوي على سكريات طبيعية. أما المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وبعض أنواع الشاي والقهوة الجاهزة، فقد تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
لذلك، عندما تكون خانة السكر المضاف موجودة، انتبه لها ولا تكتفِ بقراءة السكر الكلي وحده.
هل عبارة «بدون سكر مضاف» تعني أنه خالٍ من السكر؟
ليس دائمًا.
قد يكون المنتج بدون سكر أضيف أثناء التصنيع، لكنه يحتوي طبيعيًا على السكر من الفاكهة أو الحليب أو العصائر المركزة.
لذلك لا تعتمد على العبارة المكتوبة في واجهة العبوة وحدها. اقلب المنتج واقرأ البطاقة الغذائية، ثم انظر إلى كمية السكر الكلي وحجم الحصة.
كذلك، عبارة «قليل الدسم» لا تعني بالضرورة أن المشروب قليل السكر، وعبارة «عضوي» لا تعني أنه خالٍ منه.
السكر قد يختبئ بأسماء مختلفة
بعد قراءة البطاقة الغذائية، ألقِ نظرة على قائمة المكونات.
قد لا تجد كلمة «سكر» مكتوبة بشكل مباشر، لكنك قد تجد أسماء أخرى مثل:
شراب الجلوكوز، الفركتوز، السكروز، الدكستروز، شراب الذرة، العسل، دبس السكر أو مركز عصير الفاكهة.
وجود أحد هذه الأسماء لا يعني أن المنتج ممنوع أو خطير، لكن معرفتها تساعدك على فهم مصدر الحلاوة بدلًا من الاعتماد على شكل العبوة.
وتذكّر أن المكونات عادةً تُكتب حسب الكمية؛ فإذا كان السكر أو أحد أشكاله من أوائل المكونات، فهذا يدل غالبًا على وجوده بكمية ملحوظة.
لا تنخدع بحجم الكوب
المشروبات التي نشتريها من المقاهي قد تبدو كأنها «مجرد قهوة»، لكن الإضافات قد تغير كل شيء.
الشراب المنكّه، والكراميل، والكريمة، والصوصات، والحليب المحلّى يمكن أن ترفع كمية السكر بسرعة، خصوصًا مع الأحجام الكبيرة.
لذلك يمكنك طلب عدد أقل من مضخات الشراب، أو اختيار حجم أصغر، أو طلب المشروب دون صوص إضافي. لا تحتاج إلى حرمان نفسك؛ فقط اجعل اختيارك واعيًا.
العصير ليس مثل الفاكهة الكاملة
قد يكون العصير مصنوعًا من الفاكهة فعلًا، لكنه يختلف عن تناول ثمرة كاملة.
عند تناول الفاكهة الكاملة تحصل على الألياف وتمضغها ببطء، بينما يمكن شرب كمية كبيرة من العصير خلال دقائق. ولهذا قد تتناول سكر عدة ثمرات دون أن تشعر بالشبع نفسه.
وجود عبارة «عصير طبيعي 100٪» لا يعني أنك تستطيع شربه بلا حدود. الطبيعي قد يظل غنيًا بالسكر.
اختبار الدقيقة الواحدة قبل الشراء
في المرة القادمة التي تشتري فيها مشروبًا، جرّب هذه الخطوات:
انظر إلى حجم الحصة، ثم تأكد من عدد الحصص داخل العبوة. اقرأ كمية السكر الكلي والسكر المضاف إن وُجد، واضرب الكمية في عدد الحصص التي ستشربها. بعد ذلك اقسم عدد الغرامات على أربعة لتعرف عدد ملاعق السكر تقريبًا.
لن تستغرق العملية أكثر من دقيقة، لكنها قد تغيّر اختيارك بالكامل.
في النهاية
ليس المطلوب أن تخاف من كل غرام سكر، ولا أن تمنع نفسك من مشروب تحبه إلى الأبد.
الفكرة ببساطة هي أن تعرف ماذا تشرب. عندما تفهم البطاقة الغذائية، يصبح قرارك مبنيًا على معلومة لا على إعلان جذاب.
في المرة القادمة لا تسأل فقط:
كم عدد السعرات؟
اسأل أيضًا:
كم ملعقة سكر أشرب الآن دون أن أراها؟
التعليقات