مكتوب عليه «صحي»… لكن ماذا يوجد فعلًا داخل العبوة؟

اخر تحديث:
نبض و وعي
كتب بواسطة:
نبض و وعي

محتويات المقال


 مكتوب عليه «صحي»… لكن ماذا يوجد فعلًا داخل العبوة؟


تدخل السوبرماركت وأنت مصمم هذه المرة أن تختار شيئًا صحيًا. تمد يدك إلى منتج بلون أخضر، عليه صورة حبوب وورقة شجر، ومكتوب بخط كبير: «قليل الدسم» أو «غني بالبروتين».

تضعه في السلة وأنت مرتاح الضمير… لكن هل الكلمات الموجودة على واجهة العبوة تحكي القصة كاملة؟

ليس دائمًا.

بعض المنتجات ليست سيئة بالضرورة، لكنها تعرف جيدًا كيف تبدو صحية. وهنا يأتي دور البطاقة الغذائية؛ لأنها تخبرك بما يوجد داخل العبوة، بعيدًا عن الألوان والصور والعبارات الجذابة.


«قليل الدسم» لا يعني أن كل شيء فيه قليل

عندما نقرأ عبارة «قليل الدسم»، قد نفهمها تلقائيًا على أنها تعني: خفيف، مناسب وصحي.

لكن العبارة تتحدث عن الدسم فقط، ولا تخبرك بكمية السكر أو الصوديوم أو السعرات الموجودة في المنتج. فقد يكون المنتج أقل في الدهون من نسخته العادية، لكنه يحتوي على كمية ملحوظة من السكر أو مكونات أخرى لتحسين الطعم.

هذا لا يعني أن المنتج سيئ، لكنه يعني أن كلمة واحدة على العبوة لا تكفي للحكم عليه.

وبالمثل، عبارة «بدون سكر مضاف» لا تعني دائمًا أن المنتج خالٍ من السكر؛ فقد يحتوي طبيعيًا على السكر الموجود في الفاكهة أو الحليب.


ألواح البروتين… وجبة رياضية أم حلوى متنكرة؟

ألواح البروتين من أكثر المنتجات التي تبدو صحية بمجرد النظر إليها. العبوة داكنة، وصورة شخص رياضي، ورقم كبير يوضح كمية البروتين.

لكن لا تتوقف عند كلمة «بروتين».

انظر إلى حجم القطعة، وكمية السكر والسعرات والدهون المشبعة، ثم اقرأ قائمة المكونات. فبعض الألواح قد يكون مناسبًا كسناك في ظروف معينة، بينما يشبه بعضها الآخر الحلوى من حيث المكونات، مع إضافة كمية من البروتين.

السؤال ليس: «هل يحتوي على بروتين؟»
بل: ماذا يحتوي أيضًا؟


الزبادي المنكّه ليس مثل الزبادي العادي

الزبادي في الأصل غذاء معروف، لكن الفارق قد يكون كبيرًا بين الزبادي الطبيعي والأنواع المنكّهة أو المحلاة.

نكهة الفراولة على العبوة لا تعني أن معظم الطعم جاء من الفراولة نفسها. وقد تحتوي بعض الأنواع على سكر مضاف أو منكهات، خصوصًا المنتجات التي تبدو أقرب إلى الحلوى.

لذلك قارن بين نوعين متشابهين، واقرأ كمية السكر في كل منهما. أحيانًا يكون اختيار الزبادي الطبيعي وإضافة الفاكهة في المنزل أبسط وأوضح.


العصير الطبيعي لا يملك تصريحًا مفتوحًا

عبارة «طبيعي 100٪» تبدو مطمئنة، لكنها لا تعني أن بإمكاننا شرب أي كمية دون حساب.

قد يكون العصير مصنوعًا من الفاكهة فعلًا، لكنه يختلف عن تناول الثمرة كاملة. الفاكهة الكاملة تحتاج إلى المضغ وتوفر الألياف، بينما يمكن شرب كمية كبيرة من العصير بسرعة ودون الشعور بالشبع نفسه.

الطبيعي قد يكون خيارًا، لكنه لا يعني أن الكمية غير مهمة.


حبوب الإفطار: لا تحكم عليها من صورة القمح

قد تحمل العبوة صورة سنابل وحبوب وعائلة سعيدة تبدأ يومها بنشاط، لكن عليك أن تقلبها إلى الخلف.

تحقق من أول المكونات في القائمة: هل الحبوب الكاملة من المكونات الأساسية؟ ما كمية السكر؟ وهل تحتوي على ألياف تساعد على الشبع، أم أن معظم جاذبيتها جاءت من الصور والعبارات التسويقية؟

كلمة «بالحبوب» لا تعني بالضرورة أن المنتج مصنوع أساسًا من الحبوب الكاملة.


المنتجات النباتية ليست كلها متشابهة

انتشار عبارة «نباتي» جعل البعض يربطها تلقائيًا بالصحة.

لكن كلمة نباتي تصف مصدر المكونات، ولا تمنح المنتج تقييمًا غذائيًا كاملًا. فقد يكون الطعام النباتي بسيطًا ومغذيًا، وقد يكون منتجًا شديد التصنيع يحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم أو الدهون.

لذلك لا تسأل فقط: «هل هو نباتي؟»
اسأل أيضًا: هل يناسب احتياجي؟ وما مكوناته وقيمته الغذائية؟


خمس ثوانٍ قد تغيّر قرارك

قبل أن تضع المنتج في السلة، جرّب هذه النظرة السريعة:

ابدأ بحجم الحصة وعدد الحصص داخل العبوة. قد تبدو الأرقام منخفضة لأنها تخص نصف العبوة فقط.

بعد ذلك اقرأ كمية السكر، وخصوصًا السكر المضاف إن كان موضحًا، ثم الصوديوم والدهون المشبعة. وانظر أيضًا إلى الألياف والبروتين، ولا تكتفِ بعدد السعرات وحده.

وأخيرًا اقرأ قائمة المكونات. عادةً تُرتب المكونات بحسب الكمية، لذلك فإن المكونات الأولى تعطيك فكرة مهمة عن طبيعة المنتج.


هل يجب أن نتوقف عن شراء المنتجات المعبأة؟

بالتأكيد لا.

ليس كل طعام معبأ ضارًا، وليس المطلوب أن تعيش على الخضراوات الطازجة فقط أو تشعر بالذنب كلما تناولت بسكويتًا أو وجبة جاهزة.

الفكرة هي ألا نعطي العبوة حكمًا صحيًا لمجرد أن لونها أخضر أو أن عليها صورة شخص رياضي.

يمكن للمنتجات المعبأة أن تكون عملية ومناسبة، لكن الأفضل أن تختارها وأنت تعرف ما بداخلها، وأن تجعل الأطعمة البسيطة والقليلة التصنيع جزءًا أساسيًا من غذائك اليومي.


في النهاية

واجهة العبوة صُممت لتلفت نظرك، أما البطاقة الغذائية فوضعت لتمنحك المعلومة.

في المرة القادمة التي ترى فيها منتجًا مكتوبًا عليه «صحي»، لا ترفضه ولا تصدقه فورًا.

اقلب العبوة، واقرأها، ثم قرر بنفسك.

لأن أصغر خط في الخلف قد يكون أهم من أكبر كلمة في الأمام.

المراجع: الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، منظمة الصحة العالمية، إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وهيئة الخدمات الصحية البريطانية




شارك المقال:
نبض و وعي
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات